إبراهيم بن موسى اللخمي الشاطبي الغرناطي
303
الاعتصام ( تحقيق الشقير والحميد والصيني )
روايتهم ( 1 ) ، ولا يكونون ولاة ( 2 ) وَلَا قُضَاةً ، وَلَا يُنَصَّبُونَ فِي مَنَاصِبِ الْعَدَالَةِ مِنْ إِمَامَةٍ أَوْ خَطَابَةٍ ، إِلَّا أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنْ جُمْلَةٍ مِنَ السَّلَفِ رِوَايَةُ جَمَاعَةٍ منهم ، واختلفوا في الصلاة ( خلف أهل البدع بالجواز والكراهة والمنع ، ومنهم من جعل ترك الصَّلَاةِ ) ( 3 ) خَلْفَهُمْ مِنْ بَابِ الْأَدَبِ لِيَرْجِعُوا عَمَّا هم عليه .
--> ( 1 ) وفي المسألة خلاف ، فمن العلماء من يرى رد رواية المبتدع مطلقاً كالإمام مالك رحمه الله ، ومنهم من يرى رد رواية المبتدع الداعي إلى بدعته ، أو من كانت بدعته مكفرة ، أو روايته مؤيدة لبدعته . . إلخ ، وهو قول الإمام أحمد وأكثر أهل العلم ، ويرى الإمام الشافعي وغيره قبول رواية أهل الأهواء الذين لا يعرف منهم استحلال الكذب ، ولا يشهدون لمن وافقهم ، إلا الخطابية فلا يروي عنهم . انظر : المسألة في الكفاية في علم الرواية للخطيب ( ص 121 ) ، فتح المغيث ( 1 / 327 ) ، قواعد التحديث للقاسمي ( ص 192 - 193 ) . رسالة " البدعة وأثرها في الدراية والرواية " للشيخ عائض القرني . ( 2 ) في ( م ) و ( ت ) و ( غ ) و ( ر ) : " والين " . ( 3 ) ما بين المعكوفين ساقط من ( م ) و ( خ ) و ( ت ) و ( ط ) ، قال شيخ الإسلام ابن تيمية : " وأما الصلاة خلف أهل الأهواء والبدع ، وخلف أهل الفجور ، ففيه نزاع مشهور ، وتفصيل ليس هذا موضع بسطه ، لكن أوسط الأقوال في هؤلاء أن تقديم الواحد من هؤلاء في الإمامة لا يجوز مع القدرة على غيره ، فإن من كان مظهراً للفجور أو البدع يجب الإنكار عليه ونهيه عن ذلك ، وأقل مراتب الإنكار هجره لينتهي عن فجوره وبدعته ، ولهذا فرق جمهور الأئمة بين الداعية وغير الداعية ، فإن الداعية أظهر المنكر فاستحق الإنكار عليه ، بخلاف الساكت فإنه بمنزلة من أسر بالذنب ، فهذا لا ينكر عليه في الظاهر . . . ، فإذا كان داعية منع من ولايته وإمامته وشهادته وروايته ، لما في ذلك من النهى عن المنكر لا لأجل فساد الصلاة أو اتهامه في شهادته وروايته ، فإذا أمكن لإنسان ألا يقدم مظهراً للمنكر في الإمامة وجب ذلك . لكن إذا ولاه غيره ولم يمكنه صرفه عن الإمامة ، أو كان هو لا يتمكن من صرفه إلا بشر أعظم ضرراً من ضرر ما أظهره من المنكر ، فلا يجوز دفع الفساد القليل بالفساد الكثير ، ولا دفع أخف الضررين بتحصيل أعظم الضررين . . ، فإذا لم يمكن منع المظهر للبدعة والفجور إلا بضرر زائد على ضرر إمامته ، لم يجز ذلك ، بل يصلي خلفه ما يمكنه فعلها إلا خلفه ، كالجمع والأعياد والجماعة إذا لم يكن هناك إمام غيره ، ولهذا كان الصحابة يصلون خلف الحجاج والمختار بن أبي عبيد الثقفي وغيرهما الجمعة والجماعة . . " . انظر : فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية ( 23 / 342 - 343 ) ، شرح العقيدة الطحاوية ( ص 373 - 377 ) .